هل يستحق الفوز في التحكيم تكلفته؟ التحوّل اللافت في استرداد المصروفات القانونية

The Brief – Recovering arbitration costs
ذا بريفقراءة في 4 دقائق

دليل قادة الأعمال لاسترداد تكاليف التحكيم

ماذا يعني هذا لعملك؟

  • وفقًا لقواعد مركز دبي للتحكيم الدولي 2022 وقواعد غرفة التجارة الدولية وقواعد مركز القاهرة الإقليمي، يمكن للطرف الفائز استرداد أتعاب محاميه، وليس فقط أتعاب هيئة التحكيم والمركز.
  • تقضي هيئات التحكيم بالتكاليف «المعقولة»، ويجوز لها توزيعها بين الأطراف عند النجاح الجزئي، لذا فإن الإنفاق القانوني المنضبط والموثق أمر حاسم.
  • اجعل استرداد التكاليف جزءًا من قرار اللجوء إلى التحكيم، وتابع مصروفاتك القانونية منذ اليوم الأول.

مقدمة: الثمن الباهظ لأن تكون على حق

ظل التحكيم طويلًا الوسيلة المفضلة لتسوية المنازعات الدولية المعقدة، لما يتمتع به من كفاءة وخبرة متخصصة. غير أن ظلًا ثقيلًا خيّم على هذه العملية لسنوات: كلفتها المرتفعة. فأمام صاحب القرار في أي شركة، يطرح احتمال الدخول في نزاع قانوني بملايين الدولارات سؤالًا مقلقًا: إذا كسبنا القضية، هل سنُعوَّض تعويضًا كاملًا فعلًا، أم سيكون الفوز «أجوف» بعد احتساب فواتير المحامين؟

إن القدرة على استرداد التكاليف ليست مجرد تفصيلة إجرائية، بل هي آلية حماية جوهرية. وفهم كيفية استرداد هذه المصروفات وتوقيته هو الفارق بين استراتيجية ناجحة لإدارة المخاطر واستنزاف مالي كارثي. والتحولات الأخيرة لدى مؤسسات التحكيم الكبرى تخفف من مخاطر هذا القرار جذريًا، وتحوّل التحكيم من ضرورة مكلفة إلى طريق أوضح نحو التعويض.

تطور مركز دبي للتحكيم الدولي: من التعريف الضيق إلى التغطية الشاملة

شهد مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) تحولًا كبيرًا يعالج مباشرة «فجوة أتعاب المحاماة». ففي ظل قواعد المركز لعام 2007، كان تعريف تكاليف التحكيم مقيدًا بـ«معنى ضيق»؛ إذ ركزت المادة 2.1 من الملحق بصورة شبه حصرية على الجوانب الإدارية: رسوم المركز، ومصروفات هيئة التحكيم، وتكاليف الخبراء الذين تعينهم الهيئة. واللافت أنها استبعدت الخبراء الذين تعينهم الأطراف، وسكتت عن أكبر بند إنفاق على الإطلاق: أتعاب محامي الأطراف أنفسهم.

أما قواعد التحكيم لعام 2022 فقد أعادت رسم هذا المشهد بالكامل. إذ تنص المادة 36.1 صراحةً على استرداد «أتعاب الممثلين القانونيين». ومن منظور التدفقات النقدية، تمنح القواعد الجديدة هيئة التحكيم سلطة الفصل في التكاليف في أي مرحلة من مراحل الإجراءات، سواء بحكم مستقل أو ضمن الحكم النهائي. وتتيح هذه المرونة للشركات إمكانية استرداد تكاليفها مبكرًا بدلًا من الانتظار سنوات حتى صدور الحكم النهائي.

«تشمل تكاليف التحكيم، من بين أمور أخرى، أي رسوم تسجيل بموجب القواعد، والرسوم الإدارية للمركز، وأتعاب ومصروفات هيئة التحكيم وأي خبراء (سواء عيّنهم الأطراف و/أو الهيئة)، وأتعاب الممثلين القانونيين وأي مصروفات تكبدوها، إلى جانب أي تكاليف أخرى للأطراف وفقًا لما تقدّره وتحدده هيئة التحكيم». — المادة 36.1، قواعد مركز دبي 2022

غرفة التجارة الدولية وقوة معيار «المعقولية»

توفر غرفة التجارة الدولية (ICC) شكلًا مختلفًا من الحماية، لا يقل أهمية، من خلال المادة 38.1. فبدلًا من قائمة حصرية، تعتمد قواعد الغرفة على كلمة «معقولة» بوصفها أداة رقابة استراتيجية.

فبتمكين هيئة التحكيم من الحكم بـ«التكاليف القانونية وغيرها من التكاليف المعقولة»، تتيح القواعد نطاقًا واسعًا للتفسير. ويضمن ذلك أن أتعاب المحامين قابلة للاسترداد، مع احتفاظ الهيئة بسلطة معاقبة المناورات القانونية غير الفعالة أو الإنفاق غير المتناسب. والنتيجة بيئة متوازنة: أنت محمي في سعيك إلى حقك، لكن معيار «المعقولية» يمنع تحول التحكيم إلى سباق فيمن ينفق أكثر على محاميه.

«تشمل تكاليف التحكيم أتعاب ومصروفات المحكمين والمصروفات الإدارية لغرفة التجارة الدولية التي تحددها المحكمة… وكذلك أتعاب ومصروفات أي خبراء تعينهم هيئة التحكيم، والتكاليف القانونية وغيرها من التكاليف المعقولة التي تكبدها الأطراف في التحكيم». — المادة 38.1، قواعد غرفة التجارة الدولية

مبدأ مركز القاهرة الإقليمي: الخاسر يدفع

يقدم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي (CRCICA) واحدًا من أشمل الأطر لاسترداد التكاليف (المواد 41 إلى 49)، إذ يفصّل بدقة المصروفات الإدارية والتشغيلية. فوفقًا للمادة 41، تشمل التكاليف القابلة للاسترداد رسوم التسجيل والرسوم الإدارية، وأتعاب هيئة التحكيم، بل وأتعاب «سلطة التعيين» إذا لم يكن المركز هو سلطة التعيين.

والأهم أن قائمة التكاليف التشغيلية لدى المركز واسعة، وتشمل:

  • مصروفات السفر والإقامة المعقولة للمحكمين والشهود.
  • أتعاب الخبراء الذين تعينهم هيئة التحكيم، والمساعدة الإدارية كالترجمة.
  • «التكاليف القانونية وغيرها» التي تكبدها الأطراف، بما في ذلك تحديدًا التكلفة الكبيرة للخبراء الذين يعينهم الأطراف.

ويلتزم المركز عمومًا بمبدأ «الطرف الخاسر»، أي نموذج تعويض حقيقي يتحمل فيه الخاسر التكاليف. ومع ذلك، تحتفظ هيئة التحكيم بسلطة «توزيع» هذه التكاليف. وهذا أمر ضروري في المنازعات التجارية المعقدة حيث لا يكون «الفوز» دائمًا مطلقًا؛ فإذا حقق أحد الأطراف نجاحًا جزئيًا، يجوز للهيئة توزيع التكاليف بنسبة ما كسبه وما خسره من طلبات.

تكاليف التحكيم أداة استراتيجية للأعمال

يمثل التوجه نحو النص صراحةً على استرداد «أتعاب المحامين» تحولًا محوريًا في نظرة الشركات إلى تسوية المنازعات. فعندما تدعم القواعد التعويض الكامل، لا تعود الإدارات القانونية مجرد «مراكز تكلفة»، بل تصبح «مراكز لاسترداد القيمة».

إن معرفة أن هذه المصروفات قابلة للاسترداد تغيّر حسابات المخاطرة والعائد بالكامل. فآلية الاسترداد تعمل كضمانة تشجع الفاعلين الاقتصاديين على اللجوء إلى التحكيم رغم ارتفاع تكاليفه الأولية. وبالنظر إلى هذه التكاليف كاستثمار قابل للاسترداد لا كخسارة نهائية، يمكن لأصحاب المصلحة المضي في مطالباتهم بثقة في أن مركزهم المالي سيُستعاد عند صدور حكم لصالحهم.

خاتمة: مستقبل تسوية المنازعات

يشير تحديث القواعد لدى مراكز مثل مركز دبي وغرفة التجارة الدولية ومركز القاهرة الإقليمي إلى مستقبل أكثر ملاءمة للأعمال في التحكيم الدولي. فبسد «فجوة أتعاب المحاماة»، ضمنت هذه المؤسسات أن يُترجم الفوز أمام هيئة التحكيم إلى مكسب حقيقي في الميزانية.

ومع وضوح الطريق نحو استرداد مالي فعلي، يتراجع عمليًا العيب التاريخي المتمثل في ارتفاع تكاليف التحكيم. ولم يعد السؤال المطروح على قادة الأعمال هو ما إذا كانوا قادرين على تحمل تكلفة التحكيم، بل: ما دامت تكاليفك أصبحت قابلة للاسترداد، هل تستطيع تحمّل ثمن عدم اللجوء إليه؟

تواصل مع القشيري وراشد ورياض لتقييم موقفك ووضع استراتيجية تحكيم تعظّم فرص نجاحك والتكاليف التي يمكنك استردادها.

تحتاج إلى استشارة في هذا الموضوع؟

تواصل مع فريقنا

You may also like these